ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

506

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إذ قد تبقى في الدنيا ، وأنا البارح الطالح لعل اللّه يبدل ببركة دعائك عملي الفاسد بالصالح . فإن قلت قد جعل البعض قوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ " 1 " من قصر الصفة على الموصوف ، فهل جاء تقديم المسند لذلك ؟ فيكون عبارة المتن محتملة للأمرين ، بأن تكون الباء داخلة في صلة التخصيص على المقصور ، أو المقصور عليه ، قلت : قد سماه المصنف توهما من البعض ، على أنه يحتمل أن ذلك البعض جعل اللام في لَكُمْ للاختصاص ، فجعل معنى لَكُمْ دِينُكُمْ : دينكم مختص بكم ، وجعل التقديم للاهتمام ، لئلا يكون المعنى تخصيص الاختصاص ، فاستفاد الاختصاص من اللام ، وجعله لتخصيص الدين بصاحبه ، وحكم بأنه قصر الصفة على الموصوف ؛ لأن الدين صفة صاحبه ، ولهذا لم يقدم الظرف في لا رَيْبَ فِيهِ " 2 " فيه : أنه لا مجال لتقديم الظرف في لا رَيْبَ فِيهِ لأنه يجب التكرير ، ولم يقصد إلى متعدد في هذا النظم لينافي التكرير . إلا أن يقال : قصده بلا ريب فيه : القراءة الغير المشهورة من رفع الريب ، تجعل ( لا ) بمعنى ( ليس ) ، إلا أن الناظر في الكشاف يحكم بأنه بنى الأمر على القراءة المشهورة . ( لئلا يفيد ثبوت الريب في سائر كتب اللّه ) سواء جعل القصر حقيقيا ، أو إضافيا ، لا تقول : فليكن نفي الريب بالإضافة إلى كتاب السحر والشعوذة ؛ لأنا نقول : التخصيص بهذا الكتاب من بين كتب اللّه بجعل النفس مبادرة إلى سائر الكتب ، وهاهنا بحث شريف ، وهو : أنهم جعلوا معنى ذلك الكتاب : أنه الكتاب الكامل في الهداية ، بحيث صار محل أن يحصر فيه الكتاب لتنزيل سائر الكتب معها منزلة العدم ، وجعلوا لا ريب فيه تأكيدا للحكم السابق ونفيا لتوهم أنه مما يرمى به جذافا كما سيأتي في بحث الفصل والوصل ، فمعنى لا ريب فيه أنه لا ريب فيه : باعتبار كماله في الهداية إلى هذه الدرجة ، فإذا لم يكن سائر الكتب في درجته ، فما المانع عن إفادة الريب فيها بهذا الاعتبار . ويمكن أن يدفع ، بأنه لا ريب فيها بهذا الاعتبار أيضا ، للجزم

--> ( 1 ) الكافرون : 6 . ( 2 ) البقرة : 2 .